محمد بن جرير الطبري
247
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم إن الوليد صالح أهل آذربيجان على ثمانمائه ألف درهم ، وذلك هو الصلح الذي كانوا صالحوا عليه حذيفة بن اليمان سنه اثنتين وعشرين بعد وقعه نهاوند بسنه ثم إنهم حبسوها عند وفاه عمر ، فلما ولى عثمان وولى الوليد ابن عقبه الكوفة ، سار حتى وطئهم بالجيش ، فلما رأوا ذلك انقادوا له ، وطلبوا اليه ان يتم لهم على ذلك الصلح ، ففعل ، فقبض منهم المال ، وبث فيمن حولهم من أعداء المسلمين الغارات ، فلما رجع اليه عبد الله بن شبيل الأحمسي من غارته تلك - وقد سلم وغنم - بعث سلمان بن ربيعه الباهلي إلى أرمينية في اثنى عشر ألفا ، سنه اربع وعشرين فسار في ارض أرمينية فقتل وسبى وغنم ثم إنه انصرف وقد ملا يديه حتى اتى الوليد فانصرف الوليد وقد ظفر وأصاب حاجته . اجلاب الروم على المسلمين واستمداد المسلمين من بالكوفة وفي هذه السنة - في رواية أبى مخنف - جاشت الروم ، حتى استمد من بالشام من جيوش المسلمين من عثمان مددا . ذكر الخبر عن ذلك : قال هشام : حدثني أبو مخنف ، قال : حدثني فروه بن لقيط الأزدي ، قال : لما أصاب الوليد حاجته من أرمينية في الغزوة التي ذكرتها في سنه اربع وعشرين من تاريخه ، ودخل الموصل فنزل الحديثة ، أتاه كتاب من عثمان رضي الله عنه : اما بعد ، فان معاوية بن أبي سفيان كتب إلى يخبرني ان الروم قد اجلبت على المسلمين بجموع عظيمه ، وقد رايت ان يمدهم إخوانهم من أهل الكوفة ، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث رجلا ممن ترضى نجدته وبأسه وشجاعته واسلامه